أبي الفرج الأصفهاني
279
الأغاني
الفرزدق الدّيباج والخزّ وقعد في قبّة . وشاور جرير دهاة بني يربوع فقالوا له : ما لباس آبائنا إلَّا الحديد ؛ فلبس جرير درعا وتقلَّد سيفا وأخذ رمحا وركب فرسا لعبّاد بن الحصين يقال له المنحاز [ 1 ] وأقبل في أربعين فارسا من بني يربوع ، وجاء الفرزدق في هيئته ؛ فقال جرير : لبست سلاحي والفرزدق لعبة عليه وشاحا كرّج [ 2 ] وجلاجله [ 3 ] / أعدّوا مع الحلي [ 4 ] الملاب [ 5 ] فإنما جرير لكم بعل وأنتم حلائله ثم رجعا ، فوقف جرير في مقبرة بني حصن ووقف الفرزدق في المربد . قال : فأخبرني أبي عن محمد بن زياد قال : كنت أختلف إلى جرير والفرزدق ، وكان جرير يومئذ كأنه أصغرهما في عيني . هجا الفرزدق حين نوى أن ينال جائزة المهاجر فثناه عن ذلك : أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال حدّثنا أبو اليقظان عن جويرية بن أسماء قال : قدم الفرزدق اليمامة وعليها المهاجر بن عبد اللَّه الكلابيّ فقال : لو دخلت على هذا فأصبت منه شيئا ولم يعلم بي جرير ! فلم تستقرّ به الدار حتى قال جرير : رأيتك إذ لم يغنك اللَّه بالغنى رجعت إلى قيس وخدّك ضارع وما ذاك إن أعطى الفرزدق باسته بأوّل ثغر ضيّعته مجاشع فلما بلغ ذلك الفرزدق قال : لا جرم واللَّه لا أدخل عليه ولا أرزؤه شيئا ولا أقيم باليمامة ، ثم رحل . انتصار الفرزدق له على التيمي ثم صلحه مع التيمي : أخبرنا أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال قال أبو البيداء : لقي الفرزدق عمر بن عطيّة أخا جرير ، وهو حينئذ يهاجي ابن لجأ ، فقال له : ويلك ! قل لأخيك : ثكلتك أمّك ! إيت التّيميّ من عل كما أصنع أنا بك . وكان الفرزدق قد أنف لجرير وحمي من أن يتعلَّق به التيميّ . قال ابن سلَّام . فأنشدني له خلف الأحمر يقوله للتّيميّ : وما أنت إن قرما تميم تساميا أخا التّيم إلا كالوشيظة [ 6 ] في العظم / فلو كنت مولى العزّ أو في ظلاله ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم فقال له التّيميّ : كذبت أنا القرم الذي دقّ مالكا وأفناء يربوع وما أنت بالقرم قال ابن سلَّام فحدّثني أبو الغرّاف : أن رجال تميم مشت بين جرير والتّيميّ وقالوا : واللَّه ما شعراؤنا إلا بلاء علينا
--> [ 1 ] كذا في « شرح القاموس » ( مادة نحز ) . وفي ب ، س : « المنجاز » . وفي سائر الأصول : « المنحار » ، وهما تصحيف . [ 2 ] الكرج : شيء يتخذ بهيئة المهر يلعب عليه . [ 3 ] كذا في اللسان ( مادة كرج ) والنقائض ( ص 650 ) وفي الأصول : « وخلاخله » . [ 4 ] كذا في أكثر الأصول و « النقائض » . وفي ب ، س : « الخز » . [ 5 ] كذا في ج والنقائض . والملاب . ضرب من الطيب . وفي ب ، س : « الملاء » . وفي سائر الأصول : « الملاة » وهما تحريف . [ 6 ] الوشيظة : قطعة عظم تكون زيادة في العظم الصميم .